جامعة غرداية

كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية

قسم العلوم الإسلامية

 

 

 

مطبوعة بعنوان:

فقه اللغة

 

ليسانس: فقه مقارن وأصوله و شريعة وقانون

 السداسي السادس

 

 

 

جمع وإعداد

الدكتور: عبد الحاكم حمادي

السنة الجامعية

2019ـ2020م

 

                                                     

 

قال الله _عز وجل_ :

[إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ] يوسف

وقال:

[وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً] طه:

وقال:

[نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ  عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ  بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ] الشعراء.

وقال:

[كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ]فصلت.

وقال:

[إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ] الزخرف.

 

 

 

 

 

السداسي: السادس

عنوان الوحدة:  وحدة التعليم المنهجية

المادة:  اللغة العربية : فقه اللغة

الرصيد: 02  المعامل: 01

أهداف التعليم

التعرف على علم فقه اللغة و استثماره فًي تفسير النصوص الشرعية.

 المعارف المسبقة المطلوبة

ثقافة لغوية محصلة من خلال دراسة مادة النحو ، والصرف + مادة البلاغة

محتوى المادة

مدخل الى فقه اللغة

تحديد مفهوم فقه اللغة، وموضوعاته ومصادره

نشأة اللغة العربية ونشأة الدراسات اللغوية

القياس في اللغة

 المحاور:

المحور الاول: التصحيح والاعلال وما في حكمهما

المحور الثاني: التردد بين الاعراب والبناء

المحور الثالث: الزيادة والنقصان

المحور الرابع: الادغام والفك

المحور الخامس: في هيئة النطق

 المحور السادس: تداخل اللغات وتوافقها

 المحور السابع: ما أهمله العرب من الالفاظ والموازين

المحور الثامن: مناسبة الالفاظ للمعاني

 المحور التاسع: دوران المادة على معنى واحد

المحور العاشر: تلاقي معاني البناء الواحد مهما اختلفت حروفه

المحور الحادي عشر: في تقارب الالفاظ لتقارب المعاني

طريقة التقييم: متواصل

المراجع:

   صبحً صالح، دراسات في فقه اللغة

 السيد يعقوب بكر، دراسات في فقه اللغة العربية

 إبراهيم السامرائي، دراسات في اللغة

  رمضان عبد التواب، فصول في فقه اللغة

 علي عبد الواحد وافي، فقه اللغة

 ابن جني، المخصص

السيوطي، المزهر في علوم اللغة

بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

مقدمة

منذ سنوات عهد إلي تدريس مادة فقه اللغة أعمال موجهة، بقسم العلوم الاسلامية بجامعة غرداية، تحديدا المستوى السادس ليسانس وأنا القي على مسامع الطلبة مفردات المادة شد انتباهي ما لاحظته من آذان صاغية، ربما لأنهم لم يسبق لهم أن تناولوا هذا العلم، وكثيرا ما كانوا يسألونني عن مرجع يجمع لهم موضوعات المقرر، كان حافزا لي بوضع ما هو أساسي بفقه اللغة بعدما تجمع لي ما يصلح أن يقدم لهم كمادة سهلة وبسيطة شمرت ساعد الجهد في ترتيبه وتنسيقه حسب ما أعتقد أنه يسهم في ترغيبهم لتعلم لغتهم والعمل على تطويرها واستثمارها.

ولما كان التخصص الذي أدرسه ينتمي للعلوم الاسلامية: فقه وأصوله، وشريعة وقانون، رأيت من الأفضل وهو اختيار منى ان ابين ارتباط مصطلحات فقه اللغة بالتخصص في الأمثلة والأبنية ومعاني الكلام، وما يحتمله اللفظ من المعاني خلاف الظاهر ،

إن أهمية تعلم فقه اللغة ستبقى ما بقي كتاب الله عز وجل، بداية من مخارج حروفه وصفاتها، إلى ألفاظ كلماته واعجازها من حيث المبنى، و من حيث المعنى، إلى تركيب جمله.

ان دراسة فقه اللغة مرتبط بتاريخنا وديننا، وعليه: فإننا في حاجة ماسة إلى تبسيطها وتقريبها إلى الأذهان.

وعليه فالأسئلة التي نهدف الإجابة عنها في هذه المطبوعة تتعلق بنشأة اللغة العربية، وسماتها المميزة في بنيانها، ونظامها الصوتي والصرفي، ومعناها ودلالتها.

هذا وقي الاخير لا أزعم أنني أتيت بجديد، إذ ليس لي في هذا الا فضيلة الجمع لما افترق في تلك الدواوين والدراسات، وربما محاولة التبسيط والتسهيل لاستيعاب المادة وفق المنهج، وإني لأرجو أن يسد النقص ويضيف للمكتبة ما ينتفع به من يقف عليه، وعلى الله التكلان.                         كتبه الدكتور  حمادي عبد الحاكم  المنيعة في:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مبحث تمهيدي: من الدراسات اللغوية قديما وحديثا

في حقل "فقه اللغة"  ألِّفَ الكثير من المصادر  والمراجع، يستطيع الطالب العودة إليها للاستزادة منها، وهنا اذكر بعض ما وقفت عليه مما يحمل اسم فقه اللغة أو علم اللغة، مع نبذة موجزة عن فحوى كلّ كتاب وأهميته، وهنا لابد من الاشارة الى ان المكتبة العربية الحديثة تضم عددا لابأس به من الكتب والدراسات التي تعنى بفقه اللغة، تتوجه الى المتخصصين وما عرضته في هذا الكتاب منها ما هو الا اختيارات مني[1] فقط حاولت ان تكون بعضها مما طبع في القرن الماضي وبعضها في القرن الحالي

المطلب الاول: كتب القدماء

الفرع الاول: كتاب "الصاحبي" في فقه اللغة العربية وسنن العرب في كلامها:

لأحمد بن فارس: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، المتوفى سنة 395هـ في مدينة الري. غلب عليه الاهتمام باللغة وهو أول من قدم في اللغة العربية مصطلح «فقه اللغة» وطرح نظرية في نشأة اللغة العربية أطلق عليها التوقيفية،

 ألف معجمين هما: معجم (مقاييس اللغة)؛ الذي استفاد فيه من كتاب العين للفراهيدي، والجمهرة لابن دريد، وإصلاح المنطق لابن السكيت،

 و الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها، الذي يعتبر من أهم كتبه على الإطلاق،

سماه بالصاحبي نسبة إلى الصاحب بن عبّاد، الذي قدمه إليه وأودعه في خزانته، أمّا مضمونُ الكتاب فيدور حول اللغة العربيّة وأوليتها ومَنْشَأها، وأساليب العرب في تخاطبهم، وفي الحقيقة والمجاز، ودراسة الظواهر اللغوية، ويُعدّ هذا المؤلَّف أولَ كتابٍ جمعَ ما تفرَّقَ من فنونِ فقه اللغة، وهو في موضوعه أشبهُ بكتاب الخصائص لابن جني.

"الصاحبي في فقه اللغة" معجم يقدم دراسة القوانين العامة التي تنتظم اللغة في جميع مستوياتها الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية والاسلوبية،

قال رحمه الله: "ان لعلم العرب اصلا وفرعا : واما الفرع ، فمعرفة الاسماء والصفات ، كقولنا: رجل ، وفرس ،  وطويل ، وقصير ، هذا الذي يبدأ به عند التعلم . واما الاصل ، فهو على موضوع اللغة ، واوليتها ، ومنشئها ، ثم على رسوم العرب في مخاطباتها ، وما لها من الافتنان تحقيقا ومجازا"[2] 

قصد بالأصل ما نفهمه من مصطلح فقه اللغة لأنه قال فيما بعد .. فالنظر في الاصل واجب لان من دونه لا يمكن ان يفهم المراد من الخطاب القرآني والسنة فضلا عن كلام العرب ... ولبيان حدود هذا المصطلح وماهيته مقارنة ابن فارس بين اصول الفقه الشرعي واصول اللغة قال : "ان العلم بلغة العرب واجب على كل متعلق من العلم بالقرآن والسنة والفتيا بسبب ... بل الواجب علم اصول اللغة التي بأكثرها نزل القران

 ومن الموضوعات التي تناولها الكتاب ما يلي:

بابُ القول على لغة العرب أتوفيقٌ أم اصطلاحٌ.

اختلاف لغات العرب:

في الحركات كقولنا : (نَستعينُ ، نِستعينُ) الفتحُ لقريشٍ وأسدٍ ، وغيرهما بالكسر.

في الحركة والسكون : (مَعَكم ، مَعكم).

في الأبدال : (أولئك ، أولالكَ).

في الهمز والتليين : (مستهزئون ، مستهزونَ) الى أخره من الاختلافات اللهجةِ.

بابُ القول في اللغة التي نزل بها القرآن.

باب القول في مأخذ اللغة.

باب القول على لغة العرب هل لها قياسٌ وهل يشتقُ بعض الكلام من بعض.

باب مراتب الكلام في وضوحه وأشكاله .

مسائل دلالية  باب : معاني الفاظ العبارات التي يعبر بها عن الاشياء

من خلال عرض هذه الموضوعات ندرك أن ابن فارس لم يفرق بين مفهومي فقه اللغة وعلم اللغة ، استعمل مصطلح فقه اللغة بمعناه اللغوي وجعل علم اللغة مصطلحاً مرادفاً له.

الفرع الثاني:  كتاب فقه اللغة وسر العربية: لأبي منصور الثعالبي،

أبو منصور الثعالبي هو عبد الملك بن محمد بن اسماعيل، النيسابوري ولد سنة خمسين وثلاث مائة، وتوفي سنة ثلاثين وأربع مائة، وقيل سنة تسع وعشرين" وعلى الرأيين فقد قضى الثمانين من عمره تاركا ما يزيد على الثمانين مؤلفا  رحمه الله رجمة واسعة.

الكتاب هو عبارة عن جزأين، الجزء الأول كتاب "فقه اللغة"  يضمّ 30 بابًا، بدأ بمقدمة عن فضل العربية وسبب تأليف الكتاب، اهتمّ فيه الثعالبي بلغة العرب وأساليبها وطرقهم في استخدامها، والاشتقاق والبناء، والمفردات الدالة على معنى واحد، والمفردات المتقاربة في المعنى،

 ثم الجزء الثاني كتاب "سر العربية فهو أصغر من الجزء الأول نقل بحوثه عن كتاب "فقه اللغة" لابن فارس، ودرس فيه بعض أساليب اللغة بإيجاز يورد التعريف ثم شاهد عليه.

أما أهمية هذا الكتاب: فهو  واحد من كتب قليلة عالجت الشأن اللغوي في وقت مبكر، نفد فيه أبو منصور الثعالبي في معاني اللغة وآدابها وأساليبها بالإضافة إلى تناوله بعضَ المدارس النحوية وخلافاتها على المسائل النحوية ببساطة و دون تعقيد، كما هي الحال في بعض مسائل النحو

و للاستفادة من الكتاب انقل مقدمة الطبعة الثانية لمطبعة مصطفى بابي الحلبي وألاده بحروفها لأهميتها وقد كتبها: الذي حققه ورتبه ووضع فهارسه: مصطفى السقا - وكيل كلية الآداب بجامعة القاهرة، إبراهيم الأبياري - مدير إدارة إحياء التراث القديم بوزارة المعارف، و عبد الحفيظ شلبي - مدير إدارة المكتبات الفرعية بدار الكتب

 وهذا الكتاب الذي نقدم طبعته الثانية بمطبعة شركة المرحوم السيد مصطفى الباني الحلبي وأولداه بالقاهرة هو في رأينا الكتاب الذي يتقدم كتب الثعالبي في قيمتها وأثرها، وحسن الانتفاع بها، في الأجيال الطويلة منذ حياة المؤلف حتى اليوم، أما الكتاب الأول فهو يتيمة الدهر. ولعل أبا الحن أحمد بن فارس القزويني اللغوي (ت 390هـ) أول من استعمل عبارة "فقه اللغة" في العربية، إذ يقول في مقدمة كتابه الذي أّلفه برسم خزانة الوزير إسماعيل بن عبادا صاحب ابن العميد: هذا الكتاب الصاحبي في فقه اللغة العربية وسنن العرب في كلامها

ثم ألف بعده بقليل معاصره أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي كتابا أسماه: "فقه اللغة" وهو هذا الكتاب الذي نقدم طبعته الثانية بهذه الكلمة إلى جمهرة علماء العربية وأدباءها

ومع أن غرض كل من المؤلفين التأليف في اللغة، واشتراكهما في إطلاق عبارة "فقه اللغة" على موضوع الكتابين فإننا نرى اختلافا واضحا بين مادتيهما،

 فكتاب الصاحبي يشمل مباحث مختلفة: بعضها نظري مثل باب القول على لغة العرب: أتوقيف أم اصطلاح؟ ومثل القول في إعجاز القرآن، وبعضها تاريخي مثل باب القول على الخط العربي وأول من كتبه، ومثل علم العربية وعلم العروض قبل أبي الاسود والخليل بن أحمد، وبعضها في الخصائص العامة للغة مثل القول في أن لغة العرب أفضل اللغات وأوسعها، وبعضها في اللهجات، وبعضها في النحو على مذهب الكوفيين، وبعضها في التصريف، وبعضها في البلاغة مثل معاني الكلم وأقسامه، والمعاني التي يحتملها لفظ الخبر، والفرق بين الاستفهام والاستخبار والحقيقة والمجاز، وبعضها في أصول اللغة أو النحو مثل القبائل التي نزل القرآن بلغتها، والقول في مأخذ اللغة، وهل للغة العرب قياس، وهل يشتق بعض الكلم من بعض......الخ.

ويكادا يكون مفهوم "فقه اللغة" عند ابن فارس يتناول جميع المباحث التي تمت ّ إلى اللغة بسبب، سواء أكان ذلك في أصولها أم في فروعها أم في تاريخها.

وهذه المباحث التي اشتمل عليها كتاب "الصاحبي" بعيدة عن مادة كتاب "فقه اللغة" لابي منصور الثعالبي، لان هذا الكتاب إنما هو معجم من المعاجم اللغوية، رتبت فيه المادة ترتيبا معنويا، لا على ترتيب حروف الهجاء، وفائدته لمن يعرف معنى من المعاني ويطلب فيه اللفظ الدال عليه، بخلاف معاجم اللفاظ التي يراد منها البحث عن معاني اللفاظ التي يريد الباحث تفسيرها وصنيع الثعالبي في فقه اللغة يمت بصلة قوية إلى كتاب "الغريب المصنف لابي عبيد القاسم بن سلام، كما يعد ممهدا لتأليف كتاب المخصص لابن سيده، أكبر المعاجم المرتبة على الموضوعات في اللغة العربية.

والذي يشبه من تأليف الثعالبي كتاب الصحابي لابن فارس، كتاب له آخر اسمه:

"سر العربية"، فإن كثيرا من موضوعاته مشترك بين الكتابين، وهو يكرر هذه العبارة في صدر كل موضوع "من سنن العرب.....الخ"، وهو احتذاء لقول ابن فارس: الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها وكتب الطبقات تجعل "فقه اللغة" كتابا، و" سر العربية كتابا آخر ولكن الناسخين والوراقين قديما وأصحاب المطابع حديثا جمعوا الكتابين معا بين دفتين وأطلقوا عليهما ترجمة واحدة هي "فقه اللغة وسر العربية على أن بعض الناشرين المحدثين طبعوا كتاب فقه اللغة مستقلا عن صنوه تبعا لبعض النسخ المخطوطة التي فرقت بينهما.

ولكن علماء الغرب المستشرقين يخالفون الشرقيين في مدلول لفظ "فقه اللغة" وهو ما يسمونه philology فيقتصرونه على المباحث التاريخية التي تبين أصل اللغة ونشأتها وتطورها،

والعوامل التي أدت إلى ارتقائها ونهوضها. وهو عندهم علم نظري خالص وليس علما تطبيقيا كالنحو الذي يبحث في القواعد التي ينبغي أن يؤسس عليها الكلام. وتأليف المعاجم اللغوية على اختلاف أنواعها يرادا به غاية تطبيقية كالنحو والصرف والعروض والبلاغة والنقد، فليست كل هذه الأنواع عند المستشرقين من فقه اللغة، وعلى ذلك لا يَعدون كتاب الثعالبي من فقه اللغة بالمعنى الحديث، وكذلك أكثر مادة الصاحبي لابن فارس، وجميع مادة سر العربية للثعالبي.

أما كتاب "الخصائص" لابن جنى فهو مجموعة مختلفة من مباحث نظرية تدخل في ميدان "فقه اللغة"، ومن مباحث أخرى صرفية ونحوية ولغوية وعروضية سيقت لمجردا التمثيل.

وقد رجعنا في هذه التفرقة بين معنيي فقه اللغة عند الشرقيين والمستشرقين إلى محاضرة مفيدة للأستاذ المستشرق "بول كراوس" الذي كان يدرس مادة فقه اللغة بكلية الآداب بجامعة القاهرة سنة 1944 ،وقد لخص الطلاب كلام أستاذهم وكتبوه عنه. وقد آثرنا إيراد كلام الأستاذ "بول كراوس" بنصه الذي كتبه عنه تلاميذه في الجامعة تعميما للفائدة، وتنبيها على فضل صاحبه قال:  ليس اصطلاح "فقه اللغة" خاليا من الغموض، فقد استعمله القدماء في غير ما نقصد نحن الان إليه، ويسمى في الغرب " PHILOLOGY ،"فابن فارس يسمي كتابه: "الصحابي في فقه اللغة" قاصدا إلى المسائل الفكرية والكلامية والفلسفية، مثل: هل اللغة توقيفية أو اصطلاحية؟ وما العلاقة بين الاسم والمسمى؟ ويبحث في إعجاز القرآن، وفي فصاحة قريش، وفي شروط الفصاحة، والفرق بين الشعر والنثر، وكل ذلك مشوب بمباحث في البلاغة. ويشبهه في ذلك كتاب الخصائص لابن جنى.

أما كتاب "فقه اللغة" للثعالبي فهو يرتب المادة اللغوية، أي يجمع اللفاظ التي تستعمل في موضوع واحد فهو من نوع كتاب "تهذيب اللفاظ" أو كتاب "اللفاظ الكتابية" لعبد الرحمن بن عيسى الهمذاني أو هو من نوع الكتب التي من شأنها أن تمد الكاتب بعبارات بليغة يستعملها في إنشائه، فقيمته وقيمة أشباهه من المؤلفات عملية تطبيقية صرفة، وليس فيها شيء من فقه اللغة

. يستعمل "فقه اللغة" اصطلاحا، في البحث عن أصل اللغة، ولعل تسميته "فقه اللغة" ليس إلا كناية مؤقتة عما يسمى تاريخ اللغة العربية، لان ما نقصد إليه قبل كل شيء إنما هو الكشف عن نشأة اللغة العربية وتطورها، والعوامل التي أدت إلى نهوضها وارتقائها. لقد نكون كافرين بالنعمة إن أنكرنا خدمة القدماء للغة كانت ميزة الخليل وسيبويه أن حصروا اللغة العربية، ووصفوها وصفا دقيقا ولكنهم أسسوها على قواعد، أما من تبعهم من اللغويين كابن جنى والزمخشري فقد مشوا على آثارهم دون جديد.

والواقع أن اللغة العربية تدرس حتى اليوم على تلك القواعد التي اجتهد القدماء في ترتيبها وتنظيمها وحصروها وأضافوا إليها من المناقشات المدرسية (يريد الخلاف بين مذاهب النحويين) من غير أن نستفيد من المباحث اللغوية في العصر الحديث. خذ مثلا علم الصوات، فالمعروف أن الخليل وسيبويه استفادا من معلومات معينة أخذاها وأخذا أيضا من الفلاسفة في مخارج الحروف، لكن إلى اليوم تدرس هذه المادة على تلك القواعد التي لا تطابق أحيانا اللغة العربية، على حين أن العلم الحديث يدعو إلى التجديد وخصوصا منذ نشأ علم الاصوات، الذي يدعو إلى انقلاب كامل في هذا الموضوع.

وكذلك علم العروض مثلا الذي أنشأه الخليل وسار عليه كل من جاء بعده تقريبا من غير أن يبسطوا قواعده أو يبنوه على أسس أخرى، فما أحقنا اليوم أن ندرسه على أسس غير خليلية تكون أقرب من الأسس التي بناه عليها الخليل.

والمعاجم اللغوية أليس القاموس مثلا يحتاج إلى ترتيب ونظام للمعاني المختلفة للمادة بحسب تطورها التاريخي؟ هل نجد فيه شيئا لما نسميه الاشتقاق؟ هل نجد فيه شيئا من القابلات والمقارنات باللغات الخرى؟ نحن نقلد ونحاكي القدماء. وهناك فروق أساسية بين النحو وما يفهم الان من اصطلاح "فقه اللغة"

1 - فالنحو من شأنه أن يسجل ما هو صحيح أو غير صحيح في اللغة، ما هو جائز وما هو غير جائز، فَيبني اللغة على قواعد تساعد على تعلمها. مثلا الحرف "إّن" يجب أن يتلوه الاسم منصوبا، فإن استعملته بعده مرفوعا أو مجرورا فهذا خطأ، فالنحو علم تطبيقي قبل كل شيء يعلمنا الصحيح. أما "فقه اللغة" فهو علم نظري بحت لا يبحث في اللغة من حيث الصحة أو عدمها، بل يشرح أطوار الحياة اللغوية إذا فميدان فقه اللغة أوسع من ميدان البحث النحوي. إذ كان النحو لا يقنع إلا بما اصطلح عليه بالصحيح.

 2" -فقه اللغة" يجتهد في تدوين قواعد وقوانين اللغة لعلها غير قواعد النحو وقوانينه، فقواعد النحو لها قيمتها العملية أو التعليمية، أما "فقه اللغة" فيجتهد أن يكشف قوانين نظرية هي أشمل وأعم، كما أنه يجتهد في تدوين ما هو القاعدة اللغوية، وإلى أي حد يمكن تطبيقها، ويفسر الاسباب التي دعت اللغة إلى اختيار صيغة من الصيغ أو بنية أو تركيب دون غيره، وما العوامل التي تدعو اللغة إلى اتباع ما نسميه قواعد؟

يرى مثلا أن جمع التكسير يستعمل معه الفعل مؤنثا، فلا يكتفي بهذا الاثبات بل يفسر لنا لماذا كان هذا؟ وما القواعد النفسية التي اقتضته. واللغة المصرية تبدل همزة من القاف في مثل قال فلماذا كان ذلك؟ إذا فالنحو يقتصر على القاعدة اللغوية أما فقه اللغة فيعلل.

 3 -وفرق آخر هو أن النحو يقتصر في عمله على لغة واحدة أما فقه اللغة فهو يقابل ويقارن لغة بلغة لا من حيث قرابة اللغات بعضها من بعض فحسب بل من حيث إنه يعلمنا أن قواعد اللغة التي نبحث عنها يوجد مثلها في لغات أخرى وجميع اللغات تخضع لقوانين يمكن الاستفادة منها في اللغة التي ندرسها فإذا كشفنا أن فروقا صرفية في اللهجات العربية ووجدنا مثلها في بعض اللغات الاخرى فلعلنا نستطيع أن نستنبط قواعد تتجاوز حدودا اللغة الواحدة إلى قواعد أعم.

 . 4 -وفرق آخر لعله أهم من هذه الفروق كلها هو أن النحو يعتبر المادة اللغوية ثابتة غير متغيرة،  ويدعي أن القواعد التي في اللغة  يجب الرجوع إليها في كل زمان، أما فقه اللغة فيَعرض اللغات الاخرى، ويرى أن اللغة في تغير دائم وأن ما يقوله النحو في ذلك ليس إلا دعوى. فهناك اللغة البدوية قبل الاسلام، وهاك الفروق الواضحة بين شعر جاهلي وشعر عباسي وبين المعاني التي أتى بها القرآن ولم تكن معروفة للجاهليين، والنثر الحديث يغاير النثر القديم، وقد نشأت مصطلحات للفقهاء والمتكلمين واللغويين وأهل الدين والتصّوف وغيرهم، فللثقافات الاجنبية وللترجمة أثر في توسيع نطاق اللغة وتعبيرها عن معان لا قِبَل للغة العربية بها. ويظهر هذا في تركيب الجمل أيضا، وقد حاول المترجمون في العصر العباسي محاكاة الاسلوب اليوناني، كحنين بن إسحاق، فنجحوا في هذا حتى صارت اللغة العربية تتسع للثقافات العلمية. ونرى هذا اليوم فإن كل سطر نقرؤه في الكتب الحديثة شاهد على قدرة اللغة العربية على تحمل الاصطلاحات الحديثة الاجنبية. واللغة اليونانية لغة تحليلية من مزاياها أنها ترتب المعاني ترتيبا منطقيا وترتب الجملة وأجزاءها على حسب المعاني . إذا فاللغة في تطور وتغير طبقا للعوامل الاجتماعية وطبقا للتأثيرات الاجنبية التي تأتي من الخارج وهذا في اللغة الكتابية التي تحفظ وتوضع لها قواعد يظن أنها ثابتة، فكيف بلغة الحديث التي يتناقلها الجمهور. ولا شك أن تغير اللغة وتطورها يطابق التغيرات التي ترى على سائر مظاهر النشاط الإجتماعي، والفن أو العلم الذي يدرس تغييرات هذه المظاهر هو التاريخ، فكما أننا نبحث عن التطورات السياسية والدينية، كذلك الحال في اللغة، فتاريخ اللغة يشمل حياتها في جميع مظاهرها".

إلى هنا ينتهي كلام الأستاذ في شرح معنى "فقه اللغة" عند القدماء والمحدثين.

نرجو أن تكون هذه الطبعة أكثر تحقيقا وتنقيحا من سابقتها والله نسأل أن يسددا خطانا في خدمة العربية بنشر كنوزها وإشاعة محاسنها بين أبنائها.

مصطفى السقا، إبراهيم الأبياري، عبد الحفيظ شلبي، 29 شوال سنة 1373 الموافق 30 يونية سنة 1954

الفرع الثالث: المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي، ولد سنة (849 هـ) في القاهرة، و توفي سنة (911 هـ  اشتغل بدراسة اللغة أول ما بدأ في الاشتغال بالعلم، قال رحمه الله  في مقدمة كتابه: الأشباه والنظائر: إن الفنون العربية على اختلاف أنواعها، هي أول فنوني ومبتدأ الأخبار التي كانت في أحاديث سحري وشجوني، طالما سهرت في تتبع شواردها عيوني، ويسعى في تحصيل ما اندثر منها سعيًا حثيثًا إلى أن وقفت منها على الجم الغفير، ولم يفتني منها إلا النذر اليسير.[3]

المزهر في علوم اللغة وأنواعها: كتاب جمع فيه مصنفه معظم علوم اللغة العربية؛ حيث تناول فيه خمسين علمًا من علوم اللغة؛ ثمانية راجعة إلى اللغة من حيث الإسناد، وثلاثة عشر راجعةٌ إلى اللغة من حيث الألفاظ، وثلاثة عشر راجعةٌ إلى اللّغة من حيث المعنى، وخمسة راجعةٌ إلى اللغة من حيث لطائفها ومُلَحها، ونوع واحد راجع إلى حفظ اللغة وضَبْط مفاريدها، وثمانية راجعةٌ إلى رجال اللغة ورُواتها، ونوع واحد في معرفة الشعر والشعراء، ونوع واحد في معرفة أغلاط العرب،

يبدو إن كلمة "علوم" اللغة الواردة في عنوان كتاب المزهر جاءت من الموازنة المقصودة بـ "علوم" الحديث. ولقد دل مضمون الكتاب على ترتيب مماثل لعلوم الحديث، نلحظ دلك من عناوين أبواب لغوية تعنون بـ "الثقات والحفاظ والضعفاء" و"معرفة الأسماء والكنى والألقاب والأنساب، أما المادة التي ملأ بها كتابه فهي مماثلة لما كنا وقفنا عليه في كتابي "الصاحبي" و"الخصائص". وتجدر الإشارة هنا إلى أن السيوطي كثير النقل عن ابن فارس وابن جني، وقد نقل أبوابا كاملة من هذين الكتابين، ولذلك يعد كتاب المزهر كتابا فقه اللغة في العربية

 قال رحمه الله في مقدمة هذا الكتاب: هذا علم شريف، ابتكرت ترتيبه، واخترعت تنوعيه وتبويبه، وذلك في علوم اللغة وأنواعها، وشروط أدائها وسماعها، حاكيت به علوم الحديث في التقاسيم والأنواع، وأتيت فيه بعجائب وغرائب حسنة الإبداع، وقد كان كثير ممن تقدم يُلم بأشياء من ذلك، ويعتني في بيانها بتمهيد المسالك، غير أن هذا المجموع لم يسبقني إليه سابق، ولا طرق سبيله قبلي طارق، وقد سميته بالمزهر في علوم اللغة.[4]

ومن الموضوعات التي تناولها السيوطي رحمه الله في المزهر:

معرفة الصحيح والثابت. من اللغة

معرفة ما رُوي من اللغة ولم يصح ولم يثبت.

معرفة المصنوع، وهو الموضوع، ويذكر فيه المدرج والمسروق،

معرفة المطرد والشاذ.

معرفة تداخل اللغات.

معرفة خصائص اللغة.

الاشتقاق.
الحقيقة والمجاز.

المشترك.
الأضداد.
المترادف.... الخ

الملاحظ أن السيوطي بعد ما انتهى من عرض مقدمته صدّر الكتاب بمقدمة ابن فارس لكتابه (الصاحبي) وصرح بذلك، حين قال: "وقبل الشروع في الكتاب، نُصَدِّر بمقالة ذكرها أبو الحسين أحمد بن فارس، في أول كتابه فقه اللغة، ونقل المقدمة كاملة، وعلق على قول أحمد بن فارس في نهاية مقدمته: والذي جمعناه في مؤلفنا هذا، مفرَّق في أصناف كتب العلماء المتقدمين -رضي الله عنهم وجزاهم عنا أفضل الجزاء- وإنما لنا فيه اختصار مبسوط، أو بسط مختصر، أو شرح مُشكل، أو جمع مُتفرق". قال السيوطي: "وبمثله قوله أقول في هذا الكتاب[5].

 

المطلب الثاني: كتب المحدثين

الفرع الاول: كتاب فقه اللغة للدكتور علي عبد الواحد وافي

صدر سنة: 1941م من دار النهضة مصر للطبع والنشر بالقاهرة

الدكتور علي عبد الواحد وافي عالم من أوائل أساتذة علم الاجتماع في ثلاثينيات القرن العشرين، من أهم كتبه: علم اللغةـ و فقه اللغة الذي يعتبر أول كتاب منهجي، صدر حول فقه اللغة في العصر الحديث وكان المؤلف قد أصدر  قبله كتابه « علم اللغة » أشار  له المؤلف في مقدمة كتابه فقه اللغة بقوله: « فمؤلفنا هذا في منزلة الجزء الثاني من كتابنا « علم اللغة » 

 يقع كتاب فقه اللغة في 328 صفحة يتألف من تمهيد وستة أبواب، الباب السادس و الأخير ، البذي له علاقة بكتابنا هذا هو أكبر أبواب الكتاب حجما عنوانه: اللغة العربية، يقسمه الى أربعة فصول: الفصل الأول بعنوان: حياة اللغة العربية، و الفصل الثاني بعنوان: عناصر اللغة العربية، و الفصل الثالث بعنوان: كفاية اللغة العربية و منزلتها،  والفصل الرابع و الأخير معقود تحت عنوان: صيانة اللغة العربية.

 

الفرع الثاني: كتاب « فقه اللغة و خصائص العربية» للأستاذ محمد المبارك ، صدرت طبعته الأولى سنة 1960م، و الطبعة السابعة سنة 1301هـ =1981م، عن دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع.

محمد المبارك ولد في دمشق سنة 1913م، و تخرج من جامعتها من كلية الحقوق سنة 1935، وله مؤلفات في اللغة، والأدب، و الاجتماع، والفكر الاسلامي، منها: « فقه اللغة و خصائص العربية »

عنوان هذا الكتاب كاملا هو « فقه اللغة و خصائص العربية _ دراسة تحليلية مقارنة للكلمة العربية، وعرض لمنهج العربية الأصيل، في التجديد و التوليد»

والواقع أنه كتابان: كتاب الأول أصدره المؤلف في دمشق سنة 1960م بعنوان:  فقه اللغة، متضمنا محاضراته التي ألقاها على طلاب السنة الثالثة من قسم اللغة العربية في كلية الآداب في جامعة دمشق، عرض المؤلف فيه طريقته في التأليف فقال: «أما طريقة التأليف التي انهجناها في الكتاب فقد كانت دراسات اللغة العربية من خلال النظريات الحديثة ، والأبحاث المقارنة في فقه اللغة..

يقع الكتاب في 348 صفحة، يتألف من قسمين بعد مقدمة الطبعتين الثانية والاولى، القسم الاول يتعلق بفقه اللغة شغل من الكتاب 223 صفحة، أنما القسم الثاني فهو بعنوان: خصائص العربية.:

  تناول القسم الأول «فقه اللغة،  المباحث التالية:

أولا: اللغة و دراستها، ثانيا: الأصوات اللغوية،  ثالثا: التبدلات الصوتية، رابعا: الاشتقاق، خامسا: أنواع الاشتقاق، سادسا الأبنية و الأوزان، سابعا: تكملة لبحثي الاشتقاق والأبنية، ثامنا: معاني الألفاظ، تاسعا: وضع الألفاظ ونشأة اللغة، عاشرا: حياة الألفاظ

ويتناول القسم الثاني: « خصائص العربية » المباحث التالية:

أولا: مشكلتنا اللغوية، ثانيا: الوعي اللغوي بين الجمود والانحراف، والأصالة و الحياة، ثالثا: الخصائص الصوتية [للعربية]، رابعا: الخاصة الاشتقاقية أو خصائص التركيب العضوي، خامسا: خصائص البناء أو الصيغة، سادسا: التعريب: وهو مبحث يتناول أثر العربية في اللغات الأخرى، و تأثر العربية بغيرها من اللغات، سابعا: خصائص معاني الألفاظ، ثامنا: تحرير اللغة من الجمود والفوضى

الحق أن الكتاب أتى بمقاربات لطيفة وأصلية، في حين أن بعض مباحث القسم الأول «فقه اللغة» جاء مختصرا اختصارا مخلا بموضوعه، كما في مباحث الاشتراك، والأضداد، والترادف، التي عالجها المؤلف في أقل من ثلاث صفحات: من صفحة: 198 - 200. ضمن مبحثه عن وضع الألفاظ ونشأة اللغة.

 

الفرع الثالث: كتاب« فصول في فقه العربية »للدكتور رمضان عبد التواب ، صدرت طبيعته الأولى سنة 1973م، و الطبعة الثالثة سنة 1308هــ =1987م

الدكتور رمضان عبد التواب (1930 – 2002م) من أهم مؤلفاته: التطور اللغوي: مظاهره، و علله، في اللغات السامية، و المدخل الى علم اللغة، و مناهج البحث اللغوي، و فصول في فقه العربية الذي نتناوله في هذا الملخص لعلاقته بموضوعنا.

يقع كتاب: فصول في فقه العربية، للدكتور عبد التواب، في 456صفحة، و يتألف من مقدمةـ و تمهيد، و خمسة أبواب.

يقول في نهاية مقدمة الكتاب: إن هذا الكتاب محاولة متواضعة للكشف عن هذه المشكلات جميعهاـ وقد ذكرها في ثنايا المقدمة، وتقليب و جهات النظر القديمة و الحديثة فيها، و البحث عن الأسس التي تقوم عليها، في ضوء المناهج اللغوية الحديثة ».

أما التمهيد فيتألف من عنوانين، أولهما: بين فقه اللغة وعلم اللغة، والثاني: جهود علماء العربية في فقه اللغة، يعرض المؤلف في حدود ثلاث صفحات لمحة عن مؤلفات: ابن فارس، و الثعالبي، و ابن جني، و ابن سيدة الأندلسي، و السيوطي، ويتبع هذه اللمحة قائمة بأهم المصادر العربية في الدرس اللغوي الحديث، رتبها أبجديا على حسب أسماء أصحابها، وقد ضمت هذه القائمة عناوين كتب في الفقه اللغة و علم اللغة، بلغ عددها 102، كتابين و مئة،

أما أبواب الكتاب الخمسة فجاءت على النحو الآتي:

الباب الأول: «أولية اللغة العربية»، الباب الثاني: «في العربية الفحى و اللهجات»

الباب الثالث: عنوانه «بين الشعر و النثر»، الباب الرابع: الثراء اللغوي في العربية

الباب الخامس: عنوانه: «من قضايا اللغة و مشكلات العربية »

يظهر من خلال الكتاب أن الدكتور رمضان عبد التواب رحمه الله، قد تأثر بالمناهج الغربية في دراسة اللغة، لا سيما المدرسة الألمانية التي يبدو دورها بينا في ثقافته اللغوية، من خلال عرضه لآراء المستشرقين الألمان في العديد من المسائل.

 

الفرع الرابع: اللغة العربية مبناها حسان تمام،  

طباعة: دار الثقافة ، الدار البيضاء ، الطبعة الثانية ، 1974م

تمام حسان (1918 – 2011 ممن يؤيد أعادة النظر في العديد من ثوابت اللغة العربية من بينها: الدعوة إلى استخدام الأحرف اللاتينية بدلاً من العربية، [ أنظر: كتابه "اللغة بين المعيارية والوصفية]

 للدكتور تمام حسان نظرية حول اللغة العربية أفادها من المناهج الغربية التي درسها، تتلخص في أن اللغة العربية تتكون من أنظمة؛ النظام الصوتي، والنظام الصرفي، والنظام النحوي، وكيفية ارتباط المعنى بها  وهي نظرية مقبولة لو لم ينطلق من حكمه على القدماء بالقصور في وضع المصطلحات المناسبة للظواهر الصوتية مقارنة بالمحدثين من الغربيين.

القدماء وبالأخص الخليل بن أحمد الفراهيدي في كتابه: العين، وابن جني في كتابه: الخصائص كانوا على وعي كامل بالمسائل الصوتية، وضعوا لذلك مصطلحات تلائمهم، و كل فترة لها شروطها التي تحكمها.

يفصح تمام حسان من خلال كتابه: اللغة العربية معناها ومبناها[6]" أنه يهدف إلى إقامة بناء نموذج على أساس أن المعنى هو الغاية في ضبط العلاقة بين الشكل والوظيفة، منوها إلى أن النحاة العرب القدامى وجهوا جل عنايتهم إلى المبنى، ولم يتنبهوا إلى جعل المعنى فيصلا في إقامة التوازن بين الأشكال والوظائف، وهو يعزو هذا المنحى في البحث لدى النحاة القدامى إلى نشأة الدراسات اللغوية العربية .

   

المبحث الثاني: أساسيات أولية، شرح مفردات العنوان

 

المطلب الاول: مفهوم مصطلح فقه اللغة

تتحد جميع العلوم في أن التعريف هو الباب الذي يلج منه الطالب إلى المادة التي سيتناولها بالدرس، ذلك إن أصل الشروع في العلم إنما يتوقف على تصور حدِّه أو رَسْمه بوجه ما، وهنا أمامنا مصطلح: فقه اللغة: «منطوق لغوي مركب من مفردتين مرتبطتين ارتباطا وظيفيا، مجاله أعماق المعاني، ابتغاء وضوح الرؤية ودقة المعنى.. ومن هنا فهو بحث في الأشكال وأصولها».[7]

 

 

الفرع الاول: تعريف المصطلح باعتبار مفرديه:

أولا: تعريف كلمة (فقه):

. «قال أعرابي لعيسى بن عمر: شهدت عليك بالفقه، أي بالفهم و الفطنة»[8]

قال ابن فارس: الفاء والقاف والهاء أصل واحد صحيح، يدل على إدراك الشيء والعلم به، ثم اختص بذلك علم الشريعة.. وكل علم بشيء فهو فقه[9]

الاشكال الذي يطرحه ابن فارس في تعريفه: الفقه إدراك الشيء والعلم به، يوحي أن الفقه والعلم منطوق واحد لمعنى واحد وهذا عير ممكن؛ لأن الفقه هو الفهم بينما مادة: العين والام والميم، كما يقول ابن فارس هي أصل واحد صحيح يدل على أثر بالشيء يتميز به عن غيره.[10]

ويذهب الراغب الأصفهاني الى أن الفقه أخص من العلم بقوله: الفقه هو التوصل إلى علمٍ غائبٍ بعلم شاهد؛ فهو أخص من العلم[11].وإلى هذا المعنى ذهب الجُرجاني ت 816ه الذي قال: هو عباره عن فهم غرض المتكلم من كلامه ـ[12]

من هذا نلاحظ ان كلا من الفقه والعلم أصل واحد صحيح، ويفترقان في أن الفقه ادراك الشيء والعلم به، والعلم أثر في الشيئ يتميز به.[13] 

معلوم ان علاقة الاضافة هي علاقة الجزء بالكل، فالفقه هنا جزء من اللغة، وسيلة لها، فإذا قلبناه: لغة الفقه، صار ت اللغة وسيلة والفقه غاية.

في مصطلح: فقه اللغة، يمثل الفقه وسيلة للغة، وهو بمعنى الفهم، فتكون دلالته: استنباط الاحكام من مباني الكلام، أي ينطلق من المبنى التركيبي وشكله متدرجا الى داخل النص؛ أي التحرك من خارج النص الى داخله يساعدنا على فهد ذلك المقاربة الصوتية في مخارج حروف كلمة فقه.[14]

ثانيا:  تعريف اللغة:

 قال ابن منظور: «اللغة مشتقة من لغا يلغو: إذا تكلم...فمعناها الكلام. » [15]

قال ابن جني: «أما تصريف كلمة اللغة فإنها على وزن فعلة وهي مشتقة من لغا يلغو لغوا، بمعنى تكلم. وأصلها لغوة، ككرة وقلة وثبة. فهذه الكلمات لاماتها كلها واوات[16]».  قال السيوطي: «وقيل أيضا أنها من لغي يلغى من باب رضي، بمعنى لهج بالكلام»[17]

أما تعريف اللغة اصطلاحا: قد اشتهر أن علماء العرب عنوا منذ فترة مبكرة بالحدود والتعريفات. ورغم ذلك، فإن ما يخص التعريف باللغة لم يكتشفه الباحثون مما تقصوه من التراث العربي إلا فيما كتب بعد القرن الرابع.

لقد عرف ابن جني (ت 392هـ) في كتابه "الخصائص" اللغة بقوله « باب القول على اللغة وما هي: أما حدها فإنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم»

تناقل أغلب اللغويون من العرب هذا التعريف، دون اضافة نظرا لشموله و احاطته، و دقته. قال عبده الراجحي: «فقد أثارت دقة هذا التعريف دهشة الباحثين المحدثين فيما بعد لاشتماله على الجوانب والعناصر الأساسية للغة:

المادة الصوتية: تتمثل في كون اللغة أصوات،  تعبير لغوي يبرز أن اللغة تعبير، ظاهرة اجتماعية: باعتبار أنها تعبير يعير به كل قوم عن أغراضهم، .تمام البيان والدلالة باعتبار انها تعبر عن أغراضهم. ومهما بزغت بعده تعريفات أخرى فإن مفادها لا يحيد عن جوهر هذا التعريف. »[18] هذا التعريف يرشدنا الى فطنة المسلمين، فقد أدركوا أن اللغة لا تكون إلا داخل المجتمع، باستخدامه لفظة قوم، بدل لفظة فرد أو إنسان، وهو ما توصلت له اللسانيات الحديثة من أن اللغة ظاهرة اجتماعية.[19]

هذا وقد عرف ابن الحاجب اللغة بقوله: «أن حد اللغة كل لفظ وضع لمعنى».[20]

 وعرفها ابن خلدون بقوله: «... اللغة: هي عبارة المتكلم عن مقصوده. و تلك العبارة فعل لساني ناشئ عن قصد بإفادة الكلام، فلا بد أن تصير ملكة متقررة في العضو الفاعل وهو اللسان، وفي كل امة بحسب اصطلاحهم »[21]

 نستنتج من هذه التعريفات أن اللغة ظاهرة اجتماعية ممثلة في: صوت عند ابن جني، ولفظ عند ابن الحاجب، وكلام عند ابن خلدون، و لكن استخدامها الحقيقي لا يتم الا بين الفرد و الآخرين.

نعم حاول كثیر من علماء اللسانیات وفي عهود مختلفة، وأعملوا في ذلك فكرهم وحسهم وخبراتهم. في صیاغة تعریف جامع مانع للغة، لكنهم لم یزيدوا علی ما قدمه الاوائل من العرب وأحسن ما وصلوا إليه في نظري: « بأنها وسیلة إنسانية محضة لإيصال الأفكار والعواطف و الرغبات عن طریق نظام من الإشارات المقصودة» [22]

المطلب الثاني: نشأة اللغة و أصلها

لقيت مسألة: نشأة اللغة نقاشا كبيرا في مؤلفات الأقدمين من علماء العربیة يتلخص في: ثلاث نظریات:

منها ما هو بعيد كل البعد عن الحقيقة، ومنها ما فيه جزء من الحقيقة، ومنها ما هو محتمل للحقيقة

  فما فيه جزء من الحقيقة في نظري: نظریة التوقیف أو الإلهام الإلهي: معناه :إن اللغات توقيف من الله تعالى بإلهام أو وحي أو كلام. من أشهر من قال بها من اللغويين ابن فارس في كتابه: الصاحبي في فقه اللغة، ورجح هذا القول من علماء اصول الفقه: ابن قدامة و الطوفي[23] واســتدلوا على ذلك بقــول الله تعالى: البقرة آیة٣١

ومن الحجج العقلية التي یسوقونها قولهم: انها لو كانت اللغات اصطلاحية، لاحتیج في التخاطب بوضعها إلى اصطلاح آخر من لغة أو كتابة، وهذا يحتاج إلى اصطلاح سابق، و یلزم من هذا الدور التسلسل الى ما لا  نهاية، وهو محال، فلابد من الانتهاء إلى التوقیف[24]

 أما ما هو محتمل للحقيقة النظرية التي تذهب إلى أن أصل اللغة هو تواضع واتفاق،أي أنها اصطلاحية، وهو قول الجبائي من الاصوليين[25] ومن اللغويين: ابن جني الذي تناول الآراء التي ظهرت حتى عصره في نشأة اللغة، في باب سماه: القول في أصل اللغة إلهام هي أم اصطلاح وقال فيه: »هذا موضع محوج إلى فضل تأمل، غير أن أكثر أهل النظر  ذهبوا الى أن أصل اللغة أنما هو تواضع واصطلاح، لا وحي وتوقيف«[26] أهم ما احتج به ودار فيه النقاش بين المذهبين عن هذه المسألة قوله عز وجل في الذكر ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ )الآية( وحاول كل منهما تفسير المقصود من الآية بما يتماشى مع رأيه في الباب. وعلى الرغم من اختلاف المذهبين على الأقل في أصل اللغة إلا أنهم اتفقوا على أن اللغة ما جاءت دفعة واحدة.[27]

وقد ساد هذا الرأي إبان مرحلة العصور الوسطى، وعصر النهضة وحتى العصر الحديث حیث تبنى جل علمائه هذا المذهب.

هناك من العلماء من نظر في تعارض المذهبين: الإلهام والتواضع. فلم یجد دلیلا قاطعا یؤید مذهب التوقیف، مع ضعف دلیل الاصطلاح لأنه یفضي إلى سلسلة غیر متناهیة؛ لذلك رأى الجمع بین الرأیین فافترض أن هناك قدرا معينا من اللغة كان عن طریق .الالهام وقدرا عن طريق التوقيف تمكن الإنسان من خلاله من تطویر اللغة[28]

 و النظریة البعيدة كل البعد عن الحقيقة، نظرية: محاكاة الأصوات الطبیعیة

أهل هذا المذهب یرون أن اللغة بدأت بمحاكاة أصوات الطبیعة كدوى الریح، وحنین الرعد، وخریر الماء، ونحو ذلك..  ثم ولدت اللغات عن ذلك  فیما بعد[29]

هذا و قد أصدرت الجمعية اللغوية الفرنسية قانونا يمنع من تناول هذا الموضوع، وهو قول قال به ابن السبكي في رفع الحاجب: والصحيح عندي أنه لا فائدة لهذه المسألة ، وهو ما صححه ابن الأنباري وغيره[30]

المطلب الثالث: موضوعات فقه اللغة

ظهر مصطلح «فقه اللغة» مع ظهور «الصاحبي في فقه اللغة و سنن العرب في كلامها» لابن فارس(ت 395هـ)

 و يشير عنوان الكتاب الى أمرين:

 فقه اللغة: تناول فيه: القضايا العامة التي تخضع لها اللغة،

 و سنن العرب في كلامها: تناول فيه: القوانين التي تحكم اللغة وفقا للاستعمالات اللغوية.

كما صنف الثعالبي كتابه: فقه اللغة وسر العربية. تناول فيه: الموضوعات نفسها و أضاف في: سر العربية منه عددا من الموضوعات الخاصة ببناء الجملة.

 يتفق الكتابان في معالجتهما لقضايا الالفاظ العربية،

 من هنا فموضوع فقه اللغة هو:

 معرفة الالفاظ العربية ودلالتها وتصنيف هذه الالفاظ في موضوعات

 دراسة الأصوات التي تتألف منها اللغة، و يتناول ذلك تشريح الجهاز الصوتي لدى الانسان، و مخارج الأصوات في هذا الجهاز.  دراسة بنية الكلمة، دراسة نظام الجملة، دراسة دلالة الألفاظ. ولا يقصد من هذا التقسيم أن كل قسم مستقل عن المستويات الأخرى، و انما المقصود تسهيل عملية الدراسة، و التخصص في مستوى.[31]

موضوعات فقه اللغة تسمى: مستويات الدرس اللغوي، في مصطلح علماء اللغة المحدثين وهي:  مستوى الأصوات Phonology، مستوى الصرف Morpholog، مستوى النحو Syntax، مستوى الدلالة Semantics، مستوى المعجم   Lexicography

 

 

 

 

المطلب الرابع: بين فقه اللغة وعلم اللغة

علم اللغة بمفهومه العام: يشمل كل الدرس اللغوي: الوحدات اللغوية، والأنظمة اللغوية من جهة علاقة اللفظ بالمعنى، و بمفهومه الخاص الـذي يبحـث في (الكلمـات) فيمـا يسـمى: بـالمعجمية

من العسير تحديد الفروق الدقيقة بين «علم اللغة»، و «فقه اللغة»، من جهة أن جل مباحثهما متداخل، وقد سمح هذا التداخل بإطلاق كل من التسميتين على الأخرى، لا نجد صعوبة عند الكاتب الواحد، و في مؤلف واحد سرد البحوث اللغوية التي تسلك عادة في علم اللغة، ثم يقول: وفقه اللغة يشمل معظم البحوث السابقة، [لا سيما اذا قورنت هذه البحوث بين لغتين، أو لغات متعددة ]

ومن أوضح من فرق بينهما الدكتور خاتم صالح الضامن بقوله: إن منهج (فقه اللغة) يختلف عن منهج (علم اللغة) من جهة:

 أن الاول اللغة وسيلة لدراسة الحضارة او الادب من خلال اللغة بينما يدرس الثاني اللغة لذلتها.

إن اصطلاح (فقه اللغة) سابق من الناحية الزمنية لاصطلاح (علم اللغة).

إن ميدان (فقه اللغة) اوسع واشمل لان الغاية النهائية منه دراسة الحضارة والادب والبحث عن الحياة العقلية من جميع وجوهها لذلك اهتم فقهاء اللغة بتقسيم اللغات وبمقابلة بعضها ببعض وميدان (علم اللغة) هو التركيز على التحليل لتركيب اللغة ووصفها.

إن عمل فقهاء اللغة تاريخي مقارن في اغلبه اما عمل علماء اللغة فوصفي تقريري[32]

 ولتوضيح الفكرة يمكن إن نقول: ان فقه اللغة هو الذي يدرس اللغة من جهة أصواتها، مفرداتها، تراكيبها، وما يطرأ عليها من تغيرات، وعلم اللغة هو الذي يدرس اللغة من جهة: تاريخها ، لهجاتها، تطويرها وتطورها..[33] كما أن ملاحظة الفرق بين مصطلح العلم، الفقه، المعرفة  من جهة كونها أدوات يستخدمها العقل للتوصل الى المجهول، ومن جهة كونها مستويات ودرجات ينكشف من خلالها الجهول للعقل.

كما يمكن أن نستأنس بما ذكرته الدكتورة: سميرة رفاس: «إن مفردة فقه اللغة مسارها تنازلي، اي من الخارج الى الداخل، بينما مفردة علم اللغة مسارها من الداخل الى الخارج، والنتيجة أن فقه اللغة مجاله العمق، وعلم اللغة مجاله السطح، فقه اللغة يهتم بالمحتويات وعلم اللغة يهتم بالأشكال»[34]

 

المطلب الخامس: العلاقة بين اللفظ والمعنى

تقسيم: نقل عن ابن رشيق، القيرواني ت٤٥٦هـ  رحمه الله: « اللفـظ جـسم، وروحـه المعنـى، وارتباطـه كارتبـاط الـروح بالجسد يضعف بـضعفه، ويقـوى بقوتـه، فـإذا سـلم المعنـى واختل بعـض اللفـظ كـان نقـصاً للـشعر وهجنة عليه ... فإن اختل المعنى كله وفسد بقي اللفظ مواتا لا فائدة فيه»  [35]معناه: أن الصورة لا تكـون واضـحة الرؤيـة إلا مـن خـلال التفكيـر فــي اللفــظ والمعنــى مــرة واحــدة وبحركــة عقليــة واحــدة ،

الفرع الاول: حدود اللفظ و المعنى

أولا: اللفظ: لغة الرمي والطرح قال صاحب المقاييس: اللام والفاء والظاء كلمة صحيحة، تدل على طرح الشيء، وغالب ذلك أن يكون من الفم، تقول: لفظ بالكلام يلفظُ لفظًا، ولفظتُ الشيء من فمي...[36]

في لسان العرب: لفظت الشيء من فمي ألفظه لفظا رميته. يقال أكلت الثمر ولفظت النواة أي رميتها[37] وفي القاموس المحيط: لفظ بالكلام نطق كتلفظ[38] قال الأزهري: واللفظ في الأصل مصدر لفظت الرحى الدقيق إذا رمته إلى الخارج، والمراد باللفظ في اصطلاح النحويين الملفوظ به وهو الصوت من الفم المشتمل على بعض الحروف الهجائية .. وسمي الصوت لفظا لكونه يحدث بسبب رمي الهواء من داخل الرئة إلى خارجها.[39] الإمام الغزالي عرف النحو بأنه «معرفة كيفية التركيب فيمـا بـين الكلـم لتأديـة أصـل المعـنى مطلقاً[40]

. قال السيوطي: "ما خرج من الفم إن لم يشتمل على حرف فصوت، وإن اشتمل على حرف ولم يفد معنى فقول، فإن كان مفردا فكلمة، أو مركبا من اثنين ولم يفد نسبة مقصودة لذاتها فجملة، أو أفاد ذلك فكلام، أو من ثلاثة فكلم»  [41]

نلاحظ من خلال هذه التعريفات أنها تتفق في مفهوم عام ثابت للفظ وهو انحصاره في المنطوق أو الملفوظ، كما أن مصطلح اللفظ يتصل بمصطلحات أخرى تحيط به وهي: القول والكلم والجملة والكلام والكلمة.

ثانيا: المعنى   هو ما يقصد بشيء، ومعنى كل كلام، ومعناته ومعنيته، مقصده[42]

في نظري إن اجود من تناول قضية المعنى بالتوضيح هم علماء أصول الفقه

ففي تعريفهم للخطاب «توجيه الكلام نحو الغير للإفهام»[43] قال الزركشي: «الخطاب عرفه المتقدمون بأنه الكلام المقصود منه افهام من هو متهيئ للفهم»[44]،« قال السبكي: «ان الخطاب في الكلام اللفظي يطلق اطلاقين: أحدهما أنه الكلام وهو ما تضمن نسبة اسنادية، و الثاني أنه أخص منه وهو ما وجه من الكلام نحو الغير لإفادته»[45]،

 هذا التحديد لمفهوم الخطاب هو ما توصلت اليه اللسانيات الحديثة، كما أن فهمهم للغة لا يبعد عما قاله ابن القيم أن «الألفاظ لم تقصد لذواتها، وإنما هي أدلة يستدل بها على المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان عمل بمقتضاه، سواء أكان بإشارة، أو كتابة، أو بإيماءة، أو دلالة عقلية، أو قرينة حالية، أو عادة له مطردة لا يخل بها »[46]

مما يدل على عمق نظر الأصوليين بالمعاني تقسيمهم لها إلى أصلي و تابع، ووضعي و استعمالي، و حقيقي و مجازي، وواضح و خفي، ما دلت عليه العبارة، وما دلت عليه الاشارة.

هذا و لأهمية العلاقة بين اللفظ والمعنى التي برزت في القرن الثالث الهجري وضعت معاجم الألفاظ ومعاجم المعاني، ودراسة اتصال معاني الألفاظ المتحدة الأصول ومحاولة ربط بعضها ببعض فيما عرف باسم الاشتقاق الأصغر والاشتقاق الأكبر،[47]

وفي عجالة نتناول علاقة اللفظ بالمعنى من حيث الكلي والجزئي، وعلاقة اللفظ بالمعنى من حيث الوضوح وعدمه، وعلاقة اللفظ بالمعنى من حيث الدلالة.

 

الفرع الثاني علاقة اللفظ بالمعنى من حيث الكلي و الجزئي

لأهمية اللفظ والمعنى عموما وارتباطهما ببعضهما من جهة الافراد والتركيب قال الاخضري[48]

مُستَعمَلُ الأَلفَاظِ حَيثُ يُوجَدُ *** إِمَّـا مُـرَكَّـبٌ وَإِمَّـا مُفـرَدُ

فَـأَوَّلٌ مَـا دَلَّ جُزؤُهُ عَلَـى *** جُـزُءِ مَعنَـاهُ بِعَـكسِ مَـا تَلاَ

وَهوَ عَلَى قِسمَينِ أَعنِي المُفرَدَا *** كُلِّـيُّ او جُـزئِيٌّ حَيثُ وُجِـدَا

فَمُفـهِمُ اشـتِرَاكٍ, الـكُلِّيٌّ *** كَـأَسَـدٍ, وَعَكـسُهُ الجُــزئِـــــــــيٌّ

الى قوله:

وَنِسبَةُ الأَلفَـاظِ لِلمَعَـانِي *** خَمـسَةُ أَقسَـامٍ, بِـلاَ نُقصَـانِ

تَوَاطُـؤٌ تَشَـاكُكٌ تَخَالُفُ *** وَالِاشـتِرَاكُ عَكـسُهُ التَّـرَادُفُ

 نوجز  بيانها من خلال هذا الشكل

 

 

الملاحظة الاولى:

 الكلي المتواطئ :هو المفهوم الذي ينطبق على جزئياته (أفراده) على سواء. مثاله: ورد التهديد والوعيد بالخلود في جهنم على قتل المؤمن عمدا، يستوي في هذا كل إنسان ينطبق عليه معنى المؤمن على اختلاف الدرجات. لأنه من قبيل المتواطئ وان كان لفظ المؤمن من قبيل المشكك المفهوم الذي لا ينطبق على جزئياته على سواء من جهة: أن هذا الوصف لا ينطبق على أفراده على السواء، إذ منهم السابق بالخيرات والمقتصد والظالم لنفسه.

الملاحظة الثانية:

علم الشخص هو ما وضع لواحد من أفراد الجنس، يعين مسماه في الذهن وفي الخارج, أي تترسم صورة المسمى حين التلفظ  به في الذهن مع تحققها في عين واحدة بذاتها في الخارج

اسم الجنس ما دلّ على حقيقة موجودة و أفراد متعددة نكرة لفظا ومعنى. أما لفظا فلانه تسبقه "أل" فيعرف بها، ولانه لا يبتدأ به ولا تجيء منه الحال. و أما معنى فلعدم اختصاصه بواحد معين،

 وأما علم الجنس يدل على مسمى الجنس ليميزه عن بقية الأجناس، يعين مسماه ذهنا لا خارجا فهو موضوع للجنس بأسره، مثل: اسامة علم للأسد قهو من جهة اللفظ معرفة، أما من حيث المعنى فهو كالنكرة من حيث دلالته على أفراد الجنس عامة، 

 فهو نكرة من حيث معناه، لعدم اختصاصه، معرفة من حيث لفظه، فله أحكام العلم اللفظية

 

 

 

 

الفرع الثالث: علاقة اللفظ بالمعنى من حيث الوضوح و عدمه

 

توضيح:

الالفاظ من حيث وضوحها تنقسم الى قسمين

ما لم يجتمع اللفظ فيه الى أمر خارج عند لفهم المعنى [ وهو الواضح ]

ما احتاج فيه الى أمر خارج عن لفهم المعنى [ وهو غير الواضح ]

كل من الواضح و غير الواضح على مراتب في الوضوح و الابهام

مراتب غير الواضح هي

الخفي: و هو اقلها ابهاما

المشكل: يلي الخفي

المجمل: اشد ابهاما من المشكل

المتشابه: هو اشدها ابهاما

مراتب الواضح هي

الظاهر:  ما ظهر المراد منه بصيغته، ما فهم المراد منه بغير قطع    وهو ادناها وضوحا

النص: ما ظهر المراد منه بصيغته وسبق الكلام له،  قال الغزالي: ما لا يتطرق اليه الاحتمال اصلا مثل: اسماء الاعداد قال: البزدوى: ما ازداد وضوحا على الظاهر بمعنى من المتكلم الا في نفس الصيغة    

مثال1: وان خفتم الا تقسطرا في اليتامى فاتقحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث و رباع فإن خفتم الا تعدلوا فواحده او ما ملكت ايمانكم ذألك ادنى الا تعولوا

الدية: نص: في منع الجور في نتاح اليتامى و طلب القسط في معاملتهن

الدية: ظاهر: في اباحة تعدد الزوجات و الا يزيد على العدد (4)

مثال2: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس و العين بالعين، و الانف بالانف ، و الاذن بالأذن، و السن بالسن، و الجروح قصاص

الدية تدل بظاهرها على وجوب القصاص فيما ذكر

وهي نص: في التنديد باليهود الذين تركوا هذا الحكم

المفسر:  عند الفقهاء هو اللفظ الذي يدل على الحكم دلالة واضحة لا تحتمل التأويل ولا التخصيص لكنه يقبل النسخ في عهد الرسالة. عند المتكلمين: الذي يقابل المجمل هو المبين وهو الواضح بنفسه او بغيره

 التفسير  قد يكون مقترنا باللفظ، مثل:  واقتلوا المشركين كافة، و قد يكون منفصلا عن اللفظ؛ كالاحاديث المفسرة للألفاظ الشرعية المجملة مثل: الصلاة، الزكاة.....

ملاحظة: التفسير لا يكون الا من المشرع: وهو التفسير الشرعي، اما التفسير الاجتهادي يسمى التأويل

 ذهب الشاطبي إلى ما يجب مراعاته في المؤول إليه ليصح حكمه

1 بأن يكون راجعًا إلى معنى صحيح في الاعتبار، متفق عليه في الجملة

2 أن يكون موضعُ اللفظ قابلاً للمعنى المؤول إليه من الناحية اللغوية، بوجه من وجوه الدلالة، حقيقيةً، أو مجازية، أو كناية، جريًا على سنن العربية، وما تدُلُّ عليه أسباب نزول الآية.[49]

المحكم: هو اعلى الالفاظ رتبة في الوضوح

هو اللفظ الواضح بنفسه: الذي ظهرت دلالته بنفسه ظهورا يمنع احتمالا: التأويل، او التخصيص أو النسخ   مثال: قوله سبحانه وتعالى:   ولا تنكحوا ازواجه من بعده ابدا سورة: الأحزاب، من آية:53  

  وقوله عز وجل: ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا سورة: النور، من آية: 04

 

الفرع الرابع: علاقة اللفظ بالمعنى من حيث الدلالة

انطلاقا من أن الاصل أن يكون بإزاءِ كل معنى لفظ يدل عليه تناول علماء اللغة من المسلمين  كالجرجاني والسكاكي وابن خلدون.. دراسة معنى الكلمة (الدال والمدلول)، ومعنى الجملة (الإشارة، والاستدلال)، في حين لم يتناوله اللغويون الغربيون الا في أواسط القرن المنصرم ليغدو اليوم علماً متكاملاً يسمى علم الدلالة يدرس في أكثر جامعات العالم.، ولسنا هنا بصدد تناول أبعاده وإنما نوجز الكلام حول: علاقة اللفظ بالمعنى من حيث الدلالة

معناه: علاقة اللفظ بالمعنى المراد، وعلاقة اللفظ بالألفاظ المركبة للجملة، وبيان أثر السياق واللحاق في الكلام

وهي: عند أهل اللغة والفلسفة والكلام والأصول نوعان: دلالة لفظية، ودلالة غير لفظية، وكل منهما ينقسم الى ثلاثة أنواع: وضعية، عقلية، طبيعية والدلالة  الوضعية اللفظية وهي المراد هنا تنقسم الى: مطابقة وتضمن والتزام. قال الاخضري:

دَلَالَـةُ اللَّفـظِ عَلَى مَا وَافَقَه *** يَدعُـونَـهَا دَلاَلَـةَ المُطَـابَقَـه

وَجُـزئِهِ تَضَمٌّنًا وَمَـا لَـزِم *** فَهـوَ التِـزَامٌ إِن بِعَقـلٍ, التُـزِم

 

 

نوضحها في الشكل التالي


 

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

 

 



[1] افدت كثيرا مما ذكره الدكتور: محمد اسعد النادري فقه اللغة مناهله ومسائله طبعة: 2012 المكتبة العصرية بيروت

[2] ابن فارس، الصاحبي ، ص: 26

[3] السيوطي، عبد الرحمان، الاشباه والنظائر في النحو، تح أحمد مختار الشريف وآخرون، دمشق: مجمع اللعة العربية،1987م،  ج: 01 ص: 01

[4]  السيوطي عبد الرحمان، المزهر في علوم اللغة العربية وأنواعها، تح: فؤاد علي منصور، ط:01، بيروت: دار الكتب العلمية،1998م، ج:01 ص: 05

[5] السيوطي عبد الرحمان، المزهر في علوم اللغة العربية وأنواعها، مرجع سابق، ج:01 ص: 07

[6] ينظر : د حسان تمام " مناهج البحث في اللغة " دار الثقافة ، الدار البيضاء ، الطبعة الثانية ، 1974م ص 14

[7] سميرة فارس: مباحث أساسية في فقه اللغة العربية ط: 01 الجزائر: دار ام الكتاب للنشر والتوزيع 2013م  ص:52

[8] الفارابي، اسحاق بن ابراهيم، ديوان الادب، تح: احمد مختار عمر، القاهرة: مكتبة لسان العرب، ج: 02، ص:255

[9] أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة"، تحقيق وضبط: عبدالسلام هارون، دار الفكر للطباعة والنشر، ج4، ص 442 وبالمعنى نفسه جاء تعريف ابن منظور (ت 771 هـ)، والفيروز ابادي (ت 817هـ انظر: "لسان العرب"، ابن منظور، دار المعارف، ج5/ ص3450، و"القاموس المحيط"، للفيروز ابادي، مطبعة مصطفى الحلبي بمصر، ط2/ 1995م، ج4/ ص291.

[10] أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، مرجع سابق، ج: 04 ص: 442

[11] الراغب الاصفهاني، المفردات في غريب القرآن، مصر: مكتبة: نزار مصطفى الباز،ج:01 ،ص: 479

[12] انظر: الجرجاني علي بن محمد،  التعريفات، بيروت:  مكتبة لبنان ، 1985، ص 175

[13] سميرة فارس: مباحث أساسية في فقه اللغة العربية مرجع سابق، ص: 66

[14] انظر: سميرة فارس: مباحث أساسية في فقه اللغة العربية مرجع سابق، ص: 24

[15] انظر لسان العرب 15/251.

[16] إبن جني أبو الفتح عثمان، الخصائص، ط:2، مصر: دار الكتب المصرية،1955م ج: 01 ص: ص: 34

[17] السيوطي عبد الرحمان، المزهر في علوم اللغة العربية وأنواعها، مرجع سابق، ج:01، ص: 07

[18] الراجحي عبده، فقه اللغة في الكتب العربية، مصر: مطبعة  الإسكندرية، 1998 ، ص: 60

[19] يتضح ذلك في  قول دو سوسير أن اللسان هو "نسق من الإشارات الصوتية التي يختص بها كل قوم من البشر في تواصلهم. فرديناند  دي سوسير، دروس في الألسنة العامة، تر: صالح الرمادي وآخرون، طرابلس، دار العربي للكتب، ص: 122 

نقلا عن: عبد الغفار محمد هلال، عبقري اللغويين، أبو الفتح عثمان ابن جني، ط: 01 ، القاهرة:  دار الفكر العربي، ،2006م ،ص299

[20] ابن الحاجب، مختصر منتهى السول والامل في علمي الاصول والجدل، ط: 01 بيروت: دار الكتب العلمية،1985م، ص: 16

[21]ابن خلدون، عبد الرحمان، المقدمة ، تحقيق عبد السلام الشدادي، الطبعة الأولى ، الدار البيضاء: خزانة ابن خلدون بين الفنون والعلوم و الأدب ج3، ص: 237

[22] انظر: عبد المجيد طيب عمر منزلة اللغة العربية بين اللغات المعاصرة، دراسة تقابلية اطروحة دكتوراه في اللغة العربية فسم الدراسات النحوية واللغوية كلية الدراسات العليا جامعة ام درمان الاسلامية، السودان، عام:2010م   ص: 18

[23] الطوفي سليمان بن عبد القوي، شرح مختصر الروضة تج: عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط: دمشق: مؤسسة الرسالة،1987م ج: 3،ص: 503

[24] ابن جني: أبو الفتح عثمان، الخصائص، مرجع سابق،  ج1 ص:72

[25] المرداوي، أبو الحسن علي بن سليمان الحنبلي، التحبير شرح التحرير في اصول الفقه، ط: 01 ، الرياض: مكتبة الرشد،2000م، ج:02، ص:698

[26] ، ابن جني: أبو الفتح عثمان، الخصائص، مرجع سابق،  ج1 ،ص 45

[27] ابن جني: أبو الفتح عثمان، الخصائص، مرجع سابق، ج: 01، ص:34؛

[28] السيوطي، المزهر، مرجع سابق، ج: 01 ص: 10

[29] ابن جني: أبو الفتح عثمان، الخصائص، مرجع سابق،  ج1 ص76

[30]  للافادة انظر: ابو عقيل الظاهري، اللغة العربية بين القاعدة والمثال، بحث على الشبكة: https://www.goodreads.com/book/show/11250289 صفحة: /49-50.

[31] انظر: محمد ابن ابراهيم الحمد: فقه اللغة مفهومه موضوعاته، وقضاياه، ط:01  الرياض: دار ابن خزيمة للطباعة والنشر،2005 ص:23 وما بعدها

[32] ينظر: حاتم صالج الضامن، فقه اللغة، ط:01 القاهرة: دار الآفاق العربية،2007م ص:15/17

[33] انظر: محمد ابن ابراهيم الحمد: فقه اللغة مفهومه موضوعاته، وقضاياه، مرجع سابق: ص:20/21

[34] سميرة رفاس، مباحث أساسية في فقه اللغة مرجع سابق، ص:67

[35] العمدة في محاسن الشعر وادابه ونقده /١ :١٢٤

[36] ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج5، تحقيق عبدالسلام هارون، دار الفكر 1979، ص259.

[37] لسان العرب، مادة لفظ:7/ 461.

[38] القاموس المحيط، الفيروز ابادي (محمد بن يعقوب، ت.817هـ) مؤسسة الرسالة، دار الريان للتراث، بيروت لبنان، الطبعة الثانية. 1407/1987م. مادة (لفظ):

[39] الشيخ خالد الأزهري: شرح التصريح على التوضيح، دار إحياء الكتب العربية، فيصل الحلبي، القاهرة، دت، ج1 ص 19،20

[40] الغزالي، المستصفى، ص:180

[41]  السيوطي: الأشباه والنظائر في النحو، تحقيق عبد العال سالم مكرم، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1985، ج3 ص 5 .

[42] ابن منظور (جمال الدين محمد بن مكر، م لسان العرب ، بيروت:. دار صادر 1374هـ/1955م. مادة (عنا): 15/106.

[43]  حاشية البناني على شرح الجلال المحلي على متن جمع الجوامع تح: عبد القادر شاهين ط: 01 بيرون دار الكتب العلمية 2005 ج: 01، ص:80

[44] الزركشي، البحر المجيد ج:01، ص: 126

[45] السبكي وابنع، الابهاج في شرح المنهاج ج: 02 ص: 120

[46] ابن القيم ، اعلام الموقعين عن رب العالمين ج: 02، ص:201

[47]  انظر ابن جني: الخصائص، باب إمساس الألفاظ أشباه المعاني وباب قوة اللفظ لقوة المعنى، تحقيق محمد علي النجار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط3، 1986، ج2، ص154 و ج2ص267

[48] الاخضري عبد الرحمان، السلم في علم المنطق، تح: فاروق الطباع، ط:01 بيروت: مكتبة المغارف، 2000م ص:62/67

[49] الشاطبي ، الموافقات، ج: 02، ص: 99

[50] جمعها بعضهم بقوله:    صف واشترط علل ولقب ثنيا؟؟؟ وعد ظرفين وحصر أغيا